محمد بن أحمد الفاسي
27
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
عليه قتله أبو قتادة ، وعرض الصديق رضى اللّه عنه الدية على متمّم بن نويرة ، وأمر خالدا بأن يطلّق زوجة مالك ؛ لأنه كان قد تزوجها . وفي ربيع الأول سنة اثنتي عشرة ، فتحت اليمامة وغيرها على يد خالد ، وأباد اللّه على يده أهل الرّدّة ، منهم مسيلمة الكذاب رأسهم ، وكان فتح خالد لليمامة صلحا ، وبعثه الصديق رضى اللّه عنه في سنة ثلاث عشرة إلى العراق ، لقتال فارس ، فأنالهم ذلة وهوانا ، وافتتح الأبلة ، وأغار على السواد كذا قال [ . . . . . . . . . . ] « 1 » . وذكر الزبير عن عمه مصعب : أن خالدا فتح بعض السواد ، وصالح أهل الجزيرة ، ثم أمره أبو بكر رضى اللّه عنه بالمسير إلى الشام ، فلم يزل بها حتى عزله عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه . وذكر الزبير : أن عمر عزل خالدا لما كان يعيبه عليه في حال ولايته للصديق رضى اللّه عنه ، من صرفه للمال بغير مشاورة الصديق ، واستبداده بفعل أمور لا يشاور فيها الصديق ، كقتله لمالك بن نويرة ، ونكاحه لامرأته ، وفتحه لليمامة صلحا ، وغير ذلك ، حتى قيل إنه لم يرفع للصديق حسابا في مال . وذكر الزبير : أن عمر رضى اللّه عنه لم يعزله ، حتى كتب إليه أن لا يخرج شاة ولا بعيرا إلا بأمره ، فكتب إليه خالد : إما أن تدعني وعملي ، وإلا فشأنك وعملك . وكان قد كتب بمثل ذلك للصديق ، فما كتب إليه الصديق بمثل ما كتب إليه عمر ، ورأى الصديق أن لا يعزله ، ورأى عمر عزله . وكان عمر يسأله أن يعود إلى عمله ، فيأبى خالد إلا أن يتركه عمر ورأيه ، فيأبى عمر رضى اللّه عنه ، وهذا معنى كلام الزبير . وروينا من حديث علىّ بن رباح عن ناشرة بن سمىّ اليزنى ، أن عمر رضى اللّه عنه ، لما قدم الشام اعتذر في خطبته بالجابية ، عن عزل خالد بن الوليد ، بأنه أمره أن يحبس هذا المال على المهاجرين ، فأعطاه ذا البأس والشرف واللسان ، فرد على عمر أبو عمرو بن حفص بن المغيرة ، ابن عم خالد بن الوليد . وهذا الحديث في سنن النسائي « 2 » .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل . ( 2 ) أخرجه النسائي في الكبرى ( 8209 ) من طريق : إبراهيم بن يعقوب ، قال : حدثني وهب بن زمعة ، قال : أنا عبد اللّه ، عن سعيد بن يزيد ، قال : سمعت الحارث بن يزيد الحضرمي يحدث ، عن علي بن رباح ، عن ناشرة بن سمى اليزنى ، قال : سمعت عمر بن الخطاب وهو يخطب الناس ، فقال : إني أعتذر إليكم من خالد بن الوليد ، فإني أمرته أن يحبس هذا المال على ضعفة المهاجرين ، فأعطاه ذا الشرف وذا اللسان ، فنزعته ، وأمرت أبا -